كلب وفيّ يحرس كهفًا فيه حُصر نوم خالية، ونجوم وشمس وزهور وأوراق وثلج تدل على فصول كثيرة تمر.

الكهف الذي نام فيه الزمن

أصحاب الكهف

فتية مؤمنون يأوون إلى كهف آمن، وينامون في رعاية الله سنين كثيرة، ثم يستيقظون وهم يحسبون أن يومًا واحدًا مضى.

الكهف 18:9–26

كلب وفيّ يرقب عند كهف في جبل، وفي داخله حُصر سفر خالية يغمرها ضوء دافئ.

اختاروا طريقًا آخر

ثبت الفتية على إيمانهم ثم أووا إلى كهف، وسألوا ربهم رحمة منه وهدايةً إلى الرشد.

تتبّع آثار الأقدام إلى الكهف. أي شيء في الصورة يوحي برحلة دون أن يُظهر المسافرين؟

كلب يربض عند مدخل كهف، وفي الداخل حُصر نوم خالية، والشمس والقمر يدلّان على مرور الزمن.

صار الكهف مأوى

أنامهم الله سنين كثيرة. وكانت الشمس تميل عن الكهف في دورانها، وكلبهم يمدّ ذراعيه عند المدخل.

ابحث عن الخط الفاصل بين الظل والشمس. لماذا قد يختار الكلب أن يربض عند المدخل؟

كلب يقف عند مدخل كهف تحفّه الزهور، مطلًّا على وادٍ مشرق بعد فصول كثيرة مضت.

يوم واحد، ومئات السنين

لما استيقظوا حسبوا أنهم لبثوا يومًا أو بعض يوم. وأرسلوا أحدهم بقطع من الفضة ليأتيهم بطعام طيب. ويذكر القرآن أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعًا.

ابحث عن علامات الفصول الأربعة حول كهف واحد. أي قطعة من الفضة يلمع عليها ضوء الصباح؟

تترك القصة بعض التفاصيل مجهولة عن قصد؛ فعلم عددهم ومدة لبثهم عند الله وحده.

للكبارالآيات التي تستند إليها كل صورة، وما أضافه الرسم، وفكرة أعمق للقارئ الأكبر.

1 اختاروا طريقًا آخر

إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا

اذكر -أيها الرسول- حين لجأ الشبَّان المؤمنون إلى الكهف؛ خشية من فتنة قومهم لهم، وإرغامهم على عبادة الأصنام، فقالوا: ربنا أعطنا مِن عندك رحمة، تثبتنا بها، وتحفظنا من الشر، ويسِّر لنا الطريق الصواب الذي يوصلنا إلى العمل الذي تحب، فنكون راشدين غير ضالين.

الكهف · 18:10 · اقرأها في سياقها

نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى

نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- خبرهم بالصدق. إن أصحاب الكهف شُبَّان صدَّقوا ربهم وامتثلوا أمره، وزِدْناهم هدى وثباتًا على الحق.

الكهف · 18:13 · اقرأها في سياقها

وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا

وقوَّينا قلوبهم بالإيمان، وشددنا عزيمتهم به، حين قاموا بين يدي الملك الكافر، وهو يلومهم على تَرْكِ عبادة الأصنام فقالوا له: ربنا الذي نعبده هو رب السموات والأرض، لن نعبد غيره من الآلهة، لو قلنا غير هذا لكُنَّا قد قلنا قولا جائرًا بعيدًا عن الحق.

الكهف · 18:14 · اقرأها في سياقها

وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا

وحين فارقتم قومكم بدينكم، وتركتم ما يعبدون من الآلهة إلا عبادة الله، فالجؤوا إلى الكهف في الجبل لعبادة ربكم وحده، يَبْسطْ لكم ربكم من رحمته ما يستركم به في الدارين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به في حياتكم من أسباب العيش.

الكهف · 18:16 · اقرأها في سياقها

ملاحظة على الصورة: تذكر الآية الفتية والكهف الذي أووا إليه ودعاءهم. والفُرُش خالية لأنه لا يُرسم أحد؛ والكلب يخصّ آية لاحقة، والجبل والضوء الدافئ من عمل الرسّام.

تعمّق أكثر لشجاعتهم صورتان: كلمة واضحة، ثم مفارقة مكان يؤذيهم. وليس الانسحاب استسلامًا في كل حال؛ فقد يحفظ ما لا يصح التفريط فيه.

2 صار الكهف مأوى

فَضَرَبْنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمْ فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا

فألقينا عليهم النوم العميق، فبقوا في الكهف سنين كثيرة.

الكهف · 18:11 · اقرأها في سياقها

وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا

فلما فعلوا ذلك ألقى الله عليهم النوم وحَفِظهم. وترى -أيها المشاهد لهم- الشمس إذا طلعت من المشرق تميل عن مكانهم إلى جهة اليمين، وإذا غربت تتركهم إلى جهة اليسار، وهم في متسع من الكهف، فلا تؤذيهم حرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء، ذلك الذي فعلناه بهؤلاء الفتية من دلائل قدرة الله. من يوفقه الله للاهتداء بآياته فهو الموفَّق إلى الحق، ومن لم يوفقه لذلك فلن تجد له معينًا يرشده لإصابة الحق؛ لأن التوفيق والخِذْلان بيد الله وحده.

الكهف · 18:17 · اقرأها في سياقها

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا

وتظن -أيها الناظر- أهل الكهف أيقاظًا، وهم في الواقع نيام، ونتعهدهم بالرعاية، فنُقَلِّبهم حال نومهم مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر؛ لئلا تأكلهم الأرض، وكلبهم الذي صاحَبهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف، لو عاينتهم لأدبرت عنهم هاربًا، ولَمُلِئَتْ نفسك منهم فزعًا.

الكهف · 18:18 · اقرأها في سياقها

ملاحظة على الصورة: تذكر الآية سنين النوم، والشمس تزاور عن الكهف عند الطلوع وتقرضهم عند الغروب، والكلب باسط ذراعيه بالوصيد. أما القمر فطريقة الرسّام في إظهار مرور الزمن؛ والآية تذكر الشمس وحدها.

تعمّق أكثر يصف المقطع الرعاية بأشياء عادية: مكان، وضوء شمس، وتقلّب في الرقاد، وكلب عند العتبة، ونائمون لا يشعرون بالزمن.

3 يوم واحد، ومئات السنين

وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُوٓا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا

وكما أنمناهم وحفظناهم هذه المدة الطويلة أيقظناهم مِن نومهم على هيئتهم دون تغيُّر؛ لكي يسأل بعضهم بعضًا: كم من الوقت مكثنا نائمين هنا؟ فقال بعضهم: مكثنا يوما أو بعض يوم، وقال آخرون التبس عليهم الأمر: فَوِّضوا عِلْم ذلك لله، فربكم أعلم بالوقت الذي مكثتموه، فأرسِلوا أحدكم بنقودكم الفضية هذه إلى مدينتنا فلينظر: أيَّ أهل المدينة أحلُّ وأطيب طعامًا؟ فليأتكم بقوت منه، وليتلطف في شرائه مع البائع حتى لا ننكشف، ويظهر أمرنا، ولا يُعْلِمَنَّ بكم أحدًا من الناس.

الكهف · 18:19 · اقرأها في سياقها

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا

سيقول بعض الخائضين في شأنهم من أهل الكتاب: هم ثلاثةٌ، رابعهم كلبهم، ويقول فريق آخر: هم خمسة، سادسهم كلبهم، وكلام الفريقين قول بالظن من غير دليل، وتقول جماعة ثالثة: هم سبعة، وثامنهم كلبهم، قل -أيها الرسول-: ربي هو الأعلم بعددهم، ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه. فلا تجادل أهل الكتاب في عددهم إلا جدالا ظاهرًا لا عمق فيه، بأن تَقُصَّ عليهم ما أخبرك به الوحي فحسب، ولا تسألهم عن عددهم وأحوالهم؛ فإنهم لا يعلمون ذلك.

الكهف · 18:22 · اقرأها في سياقها

وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا

ومكث الشُّبَّان نيامًا في كهفهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين.

الكهف · 18:25 · اقرأها في سياقها

قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا

وإذا سُئلت -أيها الرسول- عن مدة لبثهم في الكهف، وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من الله، فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل: الله أعلم بمدة لبثهم، له غيب السموات والأرض، أَبْصِرْ به وأسمع، أي: تعجب من كمال بصره وسمعه وإحاطته بكل شيء. ليس للخلق أحد غيره يتولى أمورهم، وليس له شريك في حكمه وقضائه وتشريعه، سبحانه وتعالى.

الكهف · 18:26 · اقرأها في سياقها

ملاحظة على الصورة: تذكر الآية اليقظة والسؤال الذي تساءلوه والورِق الذي بعثوه إلى المدينة. أما الأزهار والوادي في الأسفل فمن عمل الرسّام؛ والقرآن لا يصف منظرًا من فم الكهف.

تعمّق أكثر تقابل القصة بين تقدير البشر وعلم الله، وتنبّه القارئ إلى ألا يحوّل التفاصيل غير المؤكدة، كعددهم، إلى جدال يحجب العبرة.

ليس للقرآن ترجمة إلى العربية، فما هنا هو «التفسير الميسّر»: تفسير بعبارة مبسّطة، لا ترجمة.

هذه إعادة سرد تحريرية، لا ترجمة. وفي كل مشهد النصّ القرآني والنصّ المصاحب ومرجع الآية.